ابن ميمون
211
دلالة الحائرين
وكذلك تبرهن في ثانية المخروطات خروج خطّين يكون بينهما في ابتداء خروجهما بعد ما وكلما بعدا ، تناقص « 2132 » ذلك البعد « 2133 » ، وقرب أحدهما من الآخر ولا يمكن التقاؤهما أبدا . وإن أخرجا لغير نهاية ، وإن كان كلما بعدا تقاربا . وهذا لا يمكن ان / يتخيل ، ولا يقع في شبكة الخيال بوجه وذانك الخطّان ، أحدهما مستقيم والآخر منحن كما بان هناك . فقد تبرهن وجود ما لا يتخيل ، ولا يدركه الخيال بل هو ممتنع عنده . وكذلك تبرهن امتناع ما يوجبه « 2134 » الخيال وهو كون اللّه تعالى جسما أو قوة في جسم إذ لا موجود عند الخيال الا جسم أو شيء في جسم . فقد بان أن ثم شئ [ ا ] آخر ، به يعتبر الواجب والجائز والممتنع وما هو الخيال ، فما أحسن هذا النظر وما أعظم جدواه ! لمن أراد أن يفيق من هذا الإغماء اعني الاقتداء بالخيال . ولا تظن أن المتكلمين لا يشعرون بشيء من هذا ، بل يشعرون به بعض شعور ويعلمونه ويسمّون ما يتخيل ، وهو ممتنع كمثل كون اللّه جسما وهما وخيالا وكثير ما يصرحون بأن الأوهام كاذبة ، ولذلك التجئوا للتسع مقدمات التي ذكرنا حتى صححوا بها هذه المقدمة العاشرة ، وهي تجويز ما أرادوا تجويزه من المتخيّلات من أجل تماثل الجواهر وتساوى الأعراض في العرضيّة كما بينّا . فتأمّل يا أيها الناظر وأرى أنه نشأ طريق نظر عويص . وذلك أن هذه تصوّرات / ما يدّعى شخص أنها تصوّرات عقلية ، وآخر يقول : إنها تصوّرات خيالية فنريد أن نجد أمرا يبيّن لنا المعقولات من المتخيلات ، فان قال الفيلسوف : إن الوجود شاهدي كما يقول وبه نعتبر الواجب والجائز والممتنع قال له المتشرع : وفي ذلك هو النزاع لأن هذا الموجود ندّعى انا « 2135 » أنه فعل بإرادة لا أنه لزم وإذا فعل بهذه الصفة فيجوز أن يفعل بخلافها إلا أن يقطع التصوّر العقلي أنه لا يجوز خلاف هذا كما تزعم ، وهذا باب التجويز فيه عندي كلام ستسمعه في مواضع من هذه المقالة وما هو امر يبادر بدفع جميعه بالهوينا « 2136 » .
--> ( 2132 ) تناقص : ت ، تناقض : ن ( 2133 ) البعد : ت ، الابعاد : ن ( 2134 ) يوجبه : ت ، يوجب به : ن ( 2135 ) انا : ت ، - : ن ( 2136 ) بالهوينا : ت ، بالهينا : ن